‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات تاريخية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات تاريخية. إظهار كافة الرسائل
| 0 التعليقات ]



طفل يتيم :

ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة, ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية.

تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.


ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم ".


فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم،




شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.




وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور.






معلم يتحول إلى محارب :



عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت ****** الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب ****** الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم,


ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى.




وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور


الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا


الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..


والثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.


لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.






- الفاشيست والمجاهدون :




بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.




بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد, وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين, فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة, وتولى هو القيادة العامة.




بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.




ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.






مفاوضات السلام في سيدي ارحومة :




وتوالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة,


فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.




تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م,


واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..


وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز اومصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد ..والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.




تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.


وصحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين,






السفاح يتدخل :


دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية.. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه "برقة المهدأة": 1- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر. 2- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م. 3- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة. 4- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد. 5- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.


إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.



مهزلة المحاكمة :




عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،




وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،


وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا أليه لراجعون".




- وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :




إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :




- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .


- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .


- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .


- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .


- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .


- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .




للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المتخار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.




المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .




بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .


كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .




يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :




- نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .




يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .




فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي .




فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛




يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،




وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .




ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .




وردا عن سؤال ، يجيب :


منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .




وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .




يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .




وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .




عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .




أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .




الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .




كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .




الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)


الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .


- صورة طبق الأصل -


كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة


التوقيع






الإعدام :




في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،


واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.


واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،


وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،




وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.




وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما على الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان "بالمرأة التي كسرت جدار الصمت".










...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

كانت ناريمان الطفله الجميــله وحيـــدة والديها والذى يعنى اسمها باللغة التركية(الجميلة الفاتنة خفيفة الروح)لا تدرى انها ستكون آ خر ملكات مصر

ولدت بالقاهره في 31/10/1933 والدها هو حسين فهمى صادق وكيل وزارة المواصلات وهو نجل على بك صادق من أعيان مصر في ذلك الوقت و اخر منصب تقلده قبل وفاته هو سكرتير عام وزارة المواصلات اما والدتها فهى اصيله هانم ابنة كامل محمود من اعيان محافظة المنيا

عاشت ناريمان طفوله سعيده فهى ابنة وحيده انجبها والداها بعد عدة محاولات فاشلة للانجاب ولم ينجب ابواها سواها وكان والدها يخاف عليها بشده للحد الذى جعله يفضل عدم الحاقها بمدارس اللغات البعيده عن السكن على ان تلتحق بمدرسه مصريه عاديه كانت تلاصق الفيلا التى تعيش فيها مباشرة و توقف تعليمها عند المرحلة الثانويه و كانت في هذه السن جميلة رقيقـة هادئـة كرس لهـا والداهـا كل جهودهما فعرف عنها الادب الشديد و بدأ الخطاب يطرقون بابها مبكرا حتى جاءها العريس الذى وافقت عليه هى و اسرتها وخطبت إلى الدكتور محمد زكى هاشم المحامى المعروف و تم تحديد موعد الزفاف وجاء اليوم الذى ذهبا فيه لانتقاء خاتم الزواج من أحد كبار تجار المجوهرات


زواجها من الملك فاورق اعلان الخطبة و الزواج


فى عيد ميلاد الملك الحادى والثلاثين 11فبراير1951 تم الاعلان عن نبأ خطبته إلى الانسه ناريمان صادق وهى الفتاه التى وقع اختياره عليها من بين كل بنات مصر وفضلها على كثير من بنات العائلة المالـــكه وحتى بنــات الطبقه النبيـله وظهرت صـــور الخطبــه مبهـــرة بحـق وارتدت ناريمان فستانا بديعا وهى تضع القليل من المكياج وشعرها الذهبى مصفف بطريقة رائعة واحتفالا بخطبة الملك تمت اضاءة النصب التذكاريه وتم ظهور الجيش في عروض عسكريه وقامت القوات الجويه بعروض في الجو وتم توزيع الوجبات المجانيه على الالاف في القاهره والاسكندريه وتم توزيع الاراضى الزراعيه على الفلاحين الذين لا يملكون ارضا جوانب عديده منتظره من زواج الملك فهو يأمل ان يرزقه الله بولى العهد بعد ان رزقه الله بثلاث اميرات من الزيجه السابقه وكان يتمنى ان ينجب ولدا يحمل اسمه من بعده يكون ولى عهده وملكا لمصر ولكن حاشية الملك برغم انها كانت تشاطر الملك امنيته ولكن الدافع الاكبر لديها من وراء هذا الزواج المرتقب هو تحسين صورة الملك الذى انغمس في السهرات ولازمته على الدوام صفات اقلها انه غير جدير بتحمل المسئوليه
بين الزفاف والخطبه مرت 4 أشهر وقد كان من المقرر ان يتم الزفاف قبل ذلك لكن ظروفا مرضيه عانت منها خطيبة الملك جعلته يتأخر حتى يوم 6 مايو عام 1951 وذلك بسبب جراحة اجريت لناريمان لاستئصال الزائدة الدودية


جاءت مراسم الزفاف ملكيه بمعنى الكلمه وحدثا كبيرا يليق بأسم ملك مصر والسودان حيث انشغلت كل اجهزة الدولة بالحدث وترددت الاغانى وعلت الزينات وتمت اضاءة المصابيح وفى هذه الايام كانت ناريمان تعيش في منزلها بضاحية مصر الجديده وتحولت الانظار صوب هــذا المنــزل الذى تعيش بداخــله الملكة القادمـه لمصر والتى تعلق بها قلب فاروق واختارها من بين كل فتيات مصر لتكون زوجته صورة ناريمان بحق كانت صوره جميله فهى تحمل صــفات الفتاه الشرقيــه الرقيقه والانيــقه وبدت جميع اللقطات والصور التى ظهرت بها وهى تعكس روح وجوهر الفتاه المصريه الجميله التى تناسب الملك وتنوعت اللقطات واستحوذت ناريمان على قلوب المصريين وعلى اهتمام وسائل الاعلام

ذهبت الاميرة فوزيه شقيقة الملك فاروق إلى منزل العروس المرتقبه في مصر الجديده لكى تساعدها في اللمسات الاخيره قبل ان تطل على العالم في حفلة الزفاف ولتقف إلى جوارها في هذه اللحظه المهمه ارتدت الملكه الجديده فستان من الساتان الابيض ويقال انه مرصع بعشرين الف ماسه وهو فستان لا يصنع بكل هذا الاهتمام والبذخ الا للاميرات والملكات وقد استغرق اعداده 4 الالاف ساعة كما ورد في كتاب وليم ستاديم (مملكتى في سبيل امرأة)وكانت ترتدى تاجا من الماس وبعد ان استعدت تماما تحرك موكبها من منزلها بمصر الجديده حيث جلست في سيارة رولزرويس حمراء والسيارات تخترق الشوارع الممتلئة بأقواس النصر ومباهج الافراح وعندما وصلت إلى قصر عابدين حيث كان مقررا وفقا للبرتوكول ان ينتظرها الملك وتصعد معه إلى اعلى السلم ثم السير عبر قاعة المرايا الشهيره لقصر عابدين ثم إلى غرفه الملك المزخرفه بالذهب حيث قامت زينب هانم الوكيل زوجة النحاس باشا رئيس الوزراء بتقديم زوجات الوزراء للملكه وقامت زوجة السفير جيفرسون كافرى سفير بريطانيا لدى الملكة المصرية بتقديم زوجات اعضاء السلك الدبلوماسى وبعد ذلك اقيمت مأدبة كبيرة في حدائق قصر عابدين وقام الملك بقطع أول قطعة من كعكة الفرح وكان عرضها 7 اقدام وتتكون من 7 ادوار وقدم فاروق قطعة منها

هدايا الزفاف و مظاهر الاحتفال

وصلت التهانى من جميــع دول العـالم وقدم الملوك والرؤساء الهدايا فقدم الرئيس الامريكى ترومان 4 فازات من الكريستال بينما ارسل ملك إنجلترا الملك جورج سياره كبيره الحجم من الفضه وارسل الزعيم الروسى ستالين مكتبا صغيرا من احجار نادره للملك بينما كانت هدية ستالين للملكه عباره عن بالطو من الفرو لونه اسود وارسلت سويسرا ساعه من الذهب الخالص وقدمت تشيكوسلوفكيا طقم شاى واهدت هولندا مجموعه من الاكواب الكريستال بينما ارسل الامبراطور الاثيوبى هيلاسلاسى فازه مرصعه بالاحجار الكريمه وارسل ملك الأردن 12 حامله للصابون من الذهب ومرصعه بالاحجار الكريمه و ارسل ملك المغرب سيفا مرصعا بالجواهر للملك وعقدا من اللؤلؤ للملكة وارسل الحاكم البريطانى العام للسودان جرسا لغرفة الطعام مثبتا على قاعدة من الابنوس ترتكز على نابين من انياب الفيله

بالتأكيد كان هناك هدايا اخرى كثيره ولكن هذه هى الهدايا البارزه التى تكتسب قيمتها من قيمة الملوك والرؤساء والزعماء اللذين ارسلوها وهى هدايا رغم الاهميه الكبيره لقيمتها فأنها تعنى اشياء اخرى كثيرة اهمها هو ان ملك مصر رغم كل ما يحدث وكل ما يثار حوله يكتسب اهميه عالميه لكونه ملك بلد كبير ومؤثر ولهذا بــادر معظم الرؤســاء والملوك بأرسال الهدايا للتعبير عن الفرحة ومشاركة الملك سعادته بزفافه من الملكة ناريــمان وكما لو كان هناك اتصال مسبق بيــن جميع هــؤلاء الرؤساء والملوك فالافت للنظر ان جميع الهدايا السابقة لم تتكرر حيث بعث كل واحد بهديه مختلفه عن الهديه التى ارسلها غيره وتنوعت الهدايا في قصر عابدين وفى حجرة نوم الملكة ناريمان والاهم ان حدث الزواج انتشر في كل دول العالم شرقها وغربها وعرفت كل دول العالم بزواج ناريمان من الملك فاروق كان الاحتفال في مصر مهيبا ففى الشوارع تم اطلاق 101 طلقة مدفعية تحية واقام الجيش استعراضا كبيرا واطلقت الالعاب النارية وقذفت الطائرات من الجو ببرقيات تهنئة للملك والملكة وفى المساء اضاءت المراكب الانــوار وسارت في مياه النيل بينما اصطف الراقصون على الشواطئ وفى الميادين وشاركت القوات البريطانية التى كانت موجوده بمنطقة القناه الملك فاروق الافراح ونظمت عرضا عسكريا بكامل اللباس العسكرى كنوع من الاحترام والاحتفال بالمناسبة في الوقت نفسه كان يوم الزفاف اسطوريا وحدثا لا يمكن ان تتجاوزه صفحات الملكية في مصر بكل احداثه وتفاصيله

لم تستمر طويلا سعادة الملك فاروق والملكة ناريمان بمولد ولى العهد الجديد الامير احمد فؤاد حيث تصاعدت المشكلات في مصر وتأثرت الحياة السياسية ودخلت البلاد مرحلة مضطربة شهدت خلالها احداثا جسام ابرزها حريق القاهرة ومعركة الشرطة في الاسماعيلية لم يكن يتخيل الملك ان القدر سيكون عليه قاسي لهذه الدرجة ولم تكن تتوقع الملكة أن بداية النهاية قد حلت.
ففى اللحظة التى تحققت فيها امنيتهما الغالية بمولد ولى العهد والملك المقبل الذى سيجلس على عرش مصر ويخلد اسم فاروق واسم والده الملك فؤاد جاءت النهاية المأساوية وفقد فاروق الاول عرش مصر وفقدت ناريمان التـاج بل واجبرا على مغادرة مصر تاركين خلفهما كل شئ السلطه والجاه والثروة والملك والاهم الوطن كان عمر الملكة في هذه اللحظات المثيرة دون العشرين ولكن الموقف الذى كانت تواجهه بكل تأكيد اضاف لعمرها سنوات كثيره فقد كان موقف لم تحسب حسابه وجاء في غير وقته ولا أحد يتمناه لها سوى خصومها.
قامت الثورة في ليلة 23 يوليو 1952 كانت ثورة ناجحة والهدف الاهم لها هو طرد فاروق واسقاط الملكيه وكانت ناريمان تتابع كل ما يجرى حولها وهى غير مصدقة ما يحدث في لمح البصر تغيرت الاوضاع وانقلب الجميع على زوجها الملك واصبح عليها ان تواجه المصير الجديد فهى الان ملكة مصر وفى نفس الوقت ام الملك الجديد وعليها ان تقف بجوار زوجها.


تم تعيين الامير الصغير احمد فؤاد الثانى ملكا على البلاد خلفا لوالده فاروق المعزول ورحل فاروق عن البلاد ومعه ناريمان وولى العهد وبناته من الملكة فريده وودع شقيقاته وتحرك يخت المحروسة إلى إيطاليا وظلوا في إيطاليا ثلاثة ايام وصــل فاروق وناريمان إلى كابرى وسجل فاروق نفسه في الفندق صاحب الفخامة الملكية الامير فاروق فؤاد امير مصر وكان يقضى وقته في هذه الاثناء في اصطحاب الاميرات الصغيرات للسياحة وبعد اقل من شهرين غادر فاروق كابرى إلى كارل حيث استقر هناك في قصر يضم 30 حجره يقع على جبال الالب خارج روما كان فاروق حريصا على ارضاء عائلته وكان حريصا أكثر على ان تعيش حياة كريمة ولكن لاسباب واسباب نشبت مشكلات بينه وبين ناريمان الجميع يتوقـع ان توحـد بينهما الظروف الجديـده وتدفعهم للتماسك في مواجهة الظرف الصعب لكن فيما يبدو ان الخلافات كانت أكبر من ذلك.
بعد مرور 3 أشهر انفصل فاروق عن ناريمان بعد ان اصبح من الصعب استمرار الحياه بينهما فالغربة بالتأكيد جعلت الملكة غير قادرة على تحمل الملك المنفى وتغيرت حياتهما في لمح البصر وضاعت معها فرحتهما بالامير الصغير ولم تعد هناك اى بارقة امل في الاصلاح ولا في استمرار الحياه الزوجية.


عادت ناريمان إلى مصر ولكن فاروق رفض ان يترك لها الملك الصغير وخيرها بين البقاء او العودة بدون ابنهما وعاش الامير الصغير مع والده ولم تشاهده ناريمان الا بعد مرور عامين حيث سمح لها فاروق ان ترى ابنها لاول مرة في عام 1955 رحبت الثورة بذلك ومنحتها جواز سفر مصرى بل وسمحت لها بدخول القصور الملكية المصادره للحصول على بعض المتعلقات الخاصة بها اقامت ناريمان دعـوى امام محكمة مصر الجديدة الشرعية وجاء في اعلان الدعوى القضائية التى رفعتها ان الملك لم يحسن معاشرتها وانما قسا عليها بما لا يستطاع معه دوام العشره وقعت ناريمان وثيقة الطلاق وتنازلت عن نفقتها الشهرية.

حصلت الملكة ناريمان على الطلاق من الملك فاروق في فبراير عام 1954 بعد زواج ملكى دام 4 سنوات الا 3 أشهر و في عام 1953 و تحديدا في 18 يونيو اقصى مجلس قيادة الثورة الملك الصغير احمد فؤاد رسميا عن حكم مصر وكان عمره وقتها 18 شهرا وبهذا التاريخ وضعت الثورة النهاية المؤكدة لاسرة محمد على التى حكمت مصر 148 سنة.
توفيت فى الثامنة صباحا من يوم 16/2/2005
م.
...تابع القراءة